أفلوطين

163

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

بأبصارهم على بعض الأشياء الخارجة فيتمثلوا أعمالهم بذلك الشئ . فإذا عملوا فإنما يعملونه بالأيدي وسائر الآلات . وأما الباري فإنه إذا أراد فعل شئ فإنه لا يمثّل في نفسه ولا يحتذى صنعة « 1 » خارجة منه ، لأنه لم يكن شئ قبل أن يبدع الأشياء ، ولا يتمثل في ذاته لأن ذاته مثال كل شئ ، فالمثال لا يتمثّل . ولم يحتج في إبداع [ 62 ب ] الأشياء إلى آلة لأنه هو علّة الآلات ، وهو الذي أبدعها ، فلا يحتاج فيما أبدعه إلى شئ من « 2 » إبداعه . فأما إذا « 3 » استبان قبح هذا القول وأنه غير ممكن ، فإنّا قائلون إنه لم يكن بينه وبين خلقه متوسّط يروّى فيه ويستعين به ، لكنه أبدع الأشياء بأنّه « 4 » فقط . وأول ما أبدع صورة ما ، استنارت منه وظهرت قبل الأشياء كلها ، تكاد أن تتشبّه به لشدة قوتها ونورها وبسطها . ثم أبدع سائر الأشياء بتوسّط « 5 » تلك الصورة كأنها قائمة بإرادتها في إبداع سائر الأشياء . وهذه الصورة هي العالم الأعلى ، أعنى العقول والأنفس . ثم حدث من ذلك العالم الأعلى العالم الأسفل وما فيه من الأشياء الحسّيّة . وكل ما في هذا العالم هو في ذلك العالم ، إلا أنه هناك نقىّ محض غير مختلط بشيء غريب . فإن « 6 » كان هذا العالم مختلطا ليس بنقىّ محض ، فإنه يتفرّق ويتصل في صوره من أوله إلى آخره : وذلك أن الهيولى تصوّرت أولا بصورة كلية ، ثم [ قبلت صورة الأسطقسات ، ثم قبلت من تلك الصورة صورة أخرى ] « 7 » ، ثم قبلت بعد ذلك صورا بعد صور ؛ فلذلك لا يمكن « 8 » لأحد

--> ( 1 ) ط ، ح : صنعته . ( 2 ) ط : في . ( 3 ) ط ، ب ، الخ : إذا - ولعل صوابه : إ ( 4 ) انّ - Ov - وجود . ( 5 ) بتوسط . . . الأشياء : ناقصة في ص . ( 6 ) ب : وإن . ( 7 ) ما بين الرقمين ناقص في ب . ( 8 ) ص : لا يقدر أحد أن يرى . . .